اسماعيل بن محمد القونوي

89

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

له لرعاية الفاصلة وحمله على الحصر لا يناسب لأن تعرضه عليه السّلام عام غاية الأمر إن تعرضه في هذا المجلس لصناديدهم . قوله : ( وأصله تتصدى وقرأ ابن كثير ونافع تصدى بالإدغام ) أي بإدغام التاء في الصاد . قوله : ( وقرىء تصدى أي تعرض وتدعى إلى التصدي ) وقرىء تصدى بالمبني للمفعول إذ تصدى يكون لازما وهو لأنه بمعنى التعرض ومتعديا أيضا بمعنى التعرض أو تدعى إلى التصدي والفعل لا يكون لازما ومتعديا بمعنى واحد بل بالمعنيين فعلى هذه القراءة بيان كمال حرصه عليه السّلام على إسلام الصناديد كأنه دعاه داع إلى التصدي لهم وهذا كقوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [ الكهف : د ] . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 7 ] وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) قوله : ( وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عن من أسلم ) وليس عليك الخ نبه به على أن ما نافية بمعنى ليس وجعلها استفهامية لإنكار الوقوع وهو في معنى النفي تكلف وبأس اسم ما حذف للقرينة لأن على يشعر ذلك لكن قدم الخبر على الاسم لا للحصر بل لئلا يفصل الخبر بين الاسم ومعموله وهو أن لا يزكى بتقدير في قوله بالإسلام لأن المراد بمن الكافر والمراد بالبأس الحرج أي ليس عليك حرج وسؤال في أن لا يؤمن وإنما الواجب التبليغ وقد بلغته وأما إتعاب النفس بالحرص على إسلامه فليس بواجب عليك حتى يبعثك الحرص على إسلامه إلى الإعراض عمن أسلم فقوله حتى يبعثك الخ إشارة إلى أن الممنوع عنه في الحقيقة الإعراض عمن أسلم لا الإقبال على غيره حرصا على إسلامه هذا حاصل كلام المصنف وقد مر مرارا أن السعي في إزاحة الشرك إعلاء الدين والإعراض عمن أسلم في ذلك المجلس لا يوجب الإعراض بالكلية وهو الممنوع عنه لكن لعلو منصبه عن ذلك الإعراض مما لا يناسبه لما عرفته من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين . قوله : ( إن عليك إلا البلاغ ) لا الحرص على إسلام القوم فالقصر إضافي وحصر إفراد فلا إشكال بأنه يجب عليه أمور كثيرة فكيف يحسن القصر وفيه إشارة إلى أن الجملة الحالية وهي وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [ عبس : 7 ] للتنبيه على أن ذلك الحرص ليس بواجب عليه فما الداعي إلى الإعراض عمن أسلم وإن التزكية حقيقة فعل اللّه تعالى قبل وهذا كان قبل الأمر بالقتال لأن السورة مكية ولا يخفى عليك أن هذا لا ينافي الأمر بالقتال . قوله : وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام جعل ما في وَما عَلَيْكَ [ عبس : 7 ] نافية والجملة أعني جملة وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى [ عبس : 7 ] حال مقررة لجهة الاشكال وجعلها الزجاج استفهامية أي أي شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام .